الشوكاني

92

فتح القدير

قالوا : لا علم لنا ، ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : قالوا لا علم لنا فرقا يذهل عقولهم ، ثم يرد الله إليهم عقولهم فيكونون هم الذين يسألون بقول الله - فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين - . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا كان يوم القيامة يدعى بالأنبياء وأممها ثم يدعى بعيسى فيذكره نعمته عليه فيقر بها ، فيقول : يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك الآية ، ثم يقول أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ فينكر أن يكون قال : ذلك ، فيؤتى بالنصارى فيسألون ، فيقولون نعم هو أمرنا بذلك ، فيطول شعر عيسى حتى يأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده ، فيجاثيهم بين يدي الله مقدار ألف عام حتى يوقع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جائتهم بالبينات ) أي بالآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) يقول قذفت في قلوبهم . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة نحوه . المائدة الآية ( 112 - 115 ) قوله ( إذ قال الحواريون ) الظرف منصوب بفعل مقدر : أي أذكر أو نحوه كما تقدم . قيل والخطاب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم . قرأ الكسائي ( هل تستطيع ) بالفوقية ، ونصب ربك ، وبه قرأ علي وابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد ، وقرأ الباقون بالتحتية ورفع ربك . واستشكلت القراءة الثانية بأنه قد وصف سبحانه الحواريين بأنهم قالوا ( آمنا واشهد بأننا مسلمون ) والسؤال عن استطاعته لذلك ينافي ما حكوه عن أنفسهم . وأجيب بأن هذا كان في أول معرفتهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله . ولهذا قال عيسى في الجواب عن هذا الاستفهام الصادر منهم ( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي لا تشكوا في قدرة الله ، وقيل إنهم ادعوا الإيمان والإسلام دعوى باطلة ، ويرده أن الحواريين هم خلصاء عيسى وأنصاره كما قال - من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله - وقيل إن ذلك صدر ممن كان معهم ، وقيل إنهم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه . فإنهم كانوا مؤمنين عارفين بذلك ، وإنما هو كقول الرجل : هل يستطيع فلان أن يأتي مع علمه بأنه يستطيع ذلك ويقدر عليه ، فالمعنى : هل يفعل ذلك وهل يجيب إليه ؟ وقيل إنهم طلبوا الطمأنينة كما قال : إبراهيم عليه السلام - رب أرني كيف تحيى الموتى -